ابن أبي الحديد

306

شرح نهج البلاغة

( 380 ) الأصل : وقال عليه السلام في كلام له غير هذا يجرى هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ، ومضيع خصلة ومنهم المنكر بقلبه ، والتارك بيده ولسانه ، فذاك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث ، وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الاحياء ، وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ، وإن الامر بالمعروف ونهى عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر . الشرح : قد سبق قولنا في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو أحد الأصول الخمسة عند أصحابنا . لجة الماء : أعظمه ، وبحر لجي : ذو ماء عظيم . والنفثة ، الفعلة الواحدة من نفثت الماء من فمي ، أي قذفته بقوة . قال عليه السلام : لا يعتقدن أحد إنه إن أمر ظالما بالمعروف ، أو نهى ظالما عن منكر ، إن ذلك يكون سببا لقتل ذلك الظالم المأمور أو المنهي إياه ، أو يكون سببا لقطع رزقه من جهته ، فإن الله تعالى قدر الاجل ، وقضى الرزق ، ولا سبيل لأحد أن يقطع على أحد عمره أو رزقه .